الإثنين , 22 أكتوبر 2018
الرئيسية / أسواق محلية / الشركات التركية تتألم من أزمة العملة المحلية
FILE PHOTO: A Turkish Airlines Airbus A320-200 taxis at Ataturk International Airport in Istanbul, Turkey, January 7, 2018. REUTERS/Osman Orsal/File Photo

الشركات التركية تتألم من أزمة العملة المحلية

66 مليار دولار ديون المؤسسات غير المالية مستحقة خلال 12 شهراً

مر قطاع الشركات التركى، القوي بشكل لا يستهان به، ببضعة أشهر مؤلمة.
ولكن كل يوم يمر يبدو الآن أكثر صعوبة، فالشركات العاملة في مجال البناء والعقارات والطاقة تكافح لمواجهة الليرة الضعيفة، كما أن البنوك التى تمولها تواجه الآلام أيضا.
وأعلنت شركة “ترك تيليكوم”، وهى شركة اتصالات تركية كبيرة، في يوليو الماضى، عن خسائر تبلغ مليار ليرة تقريبا في الربع السنوي الثاني، نظرا لتأثرها بارتفاع تكلفة تمويل الديون بالعملات الأجنبية، ومن ثم خسرت الليرة 20 % من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في غضون أسبوع، إذ دخلت بذلك تركيا في أزمة عملة كاملة.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، إن هذا الانخفاض ألحق أضرارًا بالغة بالشركات التي استفادت لسنوات بفترات استحقاق أطول وأسعار فائدة أقل للاقتراض باليورو والدولار بدلاً من الليرة التركية.

وقال المسئولون الأتراك، إن الشركات الكبيرة يجب أن تكون لديها استراتيجيات تحوط لحماية نفسها من تقلبات العملة، ولكن بعض الشركات لا تفعل ذلك، كما حذرت وكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتمانى، في تقرير حديث لها، من أن تجار التجزئة ومجموعات البضائع الاستهلاكية التي لا تحتوي على كثير من الصادرات، كانت من بين الأكثر تعرضا لتقلبات العملة.
وعانت الشركات التركية التي لا تمتلك ديونا كبيرة بالعملات الأجنبية، من الآلام أيضا.

وقال صاحب إحدى الشركات الصغيرة للمأكولات، رفض نشر اسمه: “بدأنا فى مواجهة مشاكل مع الموردين، فهم ليس بإمكانهم تقديم بعض العناصر التى طلبناها بسبب صعوبات التسعير”.
وانتشرت المشاكل التجارية التركية في القطاع المصرفي، الذى يعانى من مشاكله التمويلية الخاصة، كما أن وكالة “فيتش” أصدرت اختبارات تحمل، توضح تأثير تغير الظروف المالية العالمية على تركيا، لتحذر من أن ضعف الليرة لن يضغط الشركات المثقلة بالديون فقط، بل أيضا البنوك.

وفيما يخص انخفاض قيمة العملة، قال محللون في بنك جولدمان ساكس فى مذكرة صدرت اﻷسبوع الماضى، إن انخفاض قيمة الليرة التركية يمكن أن يؤدي إلى تآكل كبير في فائض رأس المال لدى البنوك، إذ تنخفض قيمة الأسهم التي تستند إلى الليرة مقابل قروضها بالعملة الأجنبية.

وقالت الصحيفة البريطانية، إن أسعار سندات البنوك التركية المقومة بالدولار انخفضت بشكل حاد يوم الاثنين الماضي، مما أدى إلى ارتفاع عائداتها بشكل كبير.
ووفقا لشركة “تريد ويب” للخدمات المالية، يتم تداول العوائد على السندات غير المضمونة من كبار البنوك الثلاثة الكبرى في تركيا، وهي “أيش بنك” و”أكبانك” و”غارانتي”، في شمال البلاد بنسبة 10%.
ويشعر المستثمرون بالقلق من أن القطاع الخاص التركي، سيضطر الآن للتعامل مع المعارك على عدة جبهات، فانهيار قيمة الليرة، التي انخفضت بأكثر من 40% منذ مطلع العام وحتى الآن، يجعل خدمة الديون بالعملة اﻷجنبية وتبادل السلع أكثر صعوبة، كما أن المؤسسات غير المالية الخاصة في تركيا سيتعين عليها سداد ما يزيد على 66 مليار دولار من الديون بالعملات الأجنبية خلال اﻷشهر الـ 12 القادمة فقط، في حين سيتعين على البنوك سداد 76 مليار دولار.
وقالت البنوك التركية في أواخر يوليو الماضى، إنه مازال بإمكانها الحصول على التمويل من خلال القروض المشتركة، والبنوك الكبرى لديها مبالغ محدودة من القروض التي يحين أجل استحقاقها خلال العام الحالى.
وأوضحت الصحيفة أن التباطؤ الاقتصادي (النتيجة المحتملة لانخفاض الثقة، أو اتخاذ إجراءات مالية أكثر صرامة أو زيادة أسعار الفائدة) من شأنها أيضاً أن تجعل ممارسة الأعمال التجارية أكثر صعوبة بالنسبة للعديد من الشركات.
ومن المرجح أن يؤدى الجمع بين ضعف العملة وظروف ممارسة الأعمال الأكثر صرامة للشركات التركية إلى توجيه ضربة لجودة الائتمان في البنوك العاملة فى البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، تتوقع إحدى المجموعات البحثية إمكانية ارتفاع القروض المتعثرة في البنوك الرئيسية في البلاد من مستواها الحالى البالغ 3.5% من إجمالى حسابات الإقراض لتصل إلى 25%، تماشيا مع أزمات الأسواق الناشئة السابقة وبزيادة طفيفة عن الأزمة المصرفية التي عانت منها تركيا فى بداية القرن الحالي.
وحتى الآن، رفض البنك المركزى التركى زيادة أسعار الفائدة المرجعية، رغم مطالبة المستثمرين الدوليين بذلك للدفاع عن العملة، إذ تعد معارضة الرئيس التركى رجب الطيب أردوغان ارتفاع أسعار الفائدة، أحد العوامل الرئيسية فى ذلك.
فأردوغان يزعم ان أسعار الفائدة تجعل اﻷغنياء أكثر غناءا والفقراء أكثر فقرا.
وأشارت الصحيفة إلى أن البنك المركزي التركي حاول الاثنين الماضي تخفيف الضغط المفروض على البنوك التركية، التي ينظر إليها على أنها جوهرة في تاج النظام المالي للبلاد بفضل الإصلاحات التي جاءت عقب الأزمة السابقة، عن طريق خفض نسبة الاحتياطى المطلوب والوعود بتقديم كافة السيولة التي تحتاجها البنوك، ومع ذلك لن يخفف هذا من الضربة التي أحدثتها ضعف قيمة الليرة.

شاهد أيضاً

ياسرف السعودية تغلق وحدة لإنتاج البنزين وتبيع النفتا

قال عدة تجار في السوق يوم الخميس إن شركة ينبع أرامكو سينوبك للتكرير (ياسرف) أغلقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *